الرئيسية » الاسلام » صحيح البخاري » كتاب الصوم » باب: {وعلى الذين يطيقونه فدية}
كتاب الصوم

باب: {وعلى الذين يطيقونه فدية}

-3- 38 – باب: {وعلى الذين يطيقونه فدية} /البقرة: 184/.

-قال ابن عمر وسلمة بن الأكوع: نسختها: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}. /البقرة: 185/.

1847 – وقال ابن نمير: حدثنا الأعمش: حدثنا عمرو بن مرة: حدثنا ابن أبي ليلى: حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم:

نزل رمضان، فشق عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه، ورخص لهم في ذلك، فنسختها: {وأن تصوموا خير لكم}. فأمروا بالصوم.

1848 – حدثنا عياش: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:

قرأ: {فدية طعام مسكين}. قال: هي منسوخة.


[ش (وعلى الذين يطيقونه فدية) المعنى: الذين يستطيعون الصوم ويفطرون بدون عذر، عليهم أن يطعموا عن كل يوم مسكينا قدر ما يأكله من يومه، فدية عن الفطر، وكان هذا أول ما فرض الصوم، إذ كان المسلمون مخيرين بين الصوم والفدية، فلما نزل قوله تعالى: {شهر رمضان}. نسخ هذاالحكم وأصبح الصوم هو المحتم على المستطيع، وقال فريق من العلماء: إن الآية لم ينسخ حكمها، على أن المراد بـ {الذين يطيقونه} العجوز الكبير الذي لا يستطيع الصوم، والمريض مرضا مزمنا لا يبرأ منه ولا يستطيع معه الصوم، فإنهما تجب عليهما الفدية ولا يكلفان بالصوم، وعليه: فمعنى {يطيقونه} يتكلفونه بمشقة وجهد، أصلها (يتطوقونه) من الطوق، إما بمعنى الطاقة وهي غاية الوسع، وإما بمعنى القلادة وهي ما يوضع في العنق، وكل منهما فيه معنى المشقة والعسر، والإسلام جاء برفعهما، فأباح لهؤلاء الفطر مع وجوب الفدية. (نسختها) أي نسخ حكم الآية السابقة الآية التالية. (هدى للناس) يخرجهم من الضلال في العقيدة والأخلاق والسلوك، إلى الحق والهداية والتوحيد والاستقامة. (بينات) آيات واضحات. (من الهدى) مما يرشد إلى الحق من الأحكام التشريعية. (الفرقان) ما يفرق به بين الحق والباطل من كل شيء. (فمن شهد منكم الشهر) فمن رأى منكم هلال رمضان أو أخبر برؤيته، وكان صحيحا مقيما. (العدة) عدد أيام صوم رمضان. (لتكبروا) لتعظموا الله سبحانه بالتكبير والتحميد].

[ش (أصحاب محمد) أشار به إلى أنه روى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، ولا يقال لهذا رواية مجهول، لأن الصحابة كلهم عدول، لا تضر جهالة أسمائهم. (نزل رمضان) أي فرض صيامه. (فنسختها) أي نسخت الفدية بدل الصوم. (خير لكم) المراد بالخيرية على هذا القول الوجوب].