الرئيسية » الأعمال » باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي
كتاب الحج

باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي

-3- 33 – باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي.

1486 – حدثنا عثمان: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها:

 خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تطوفنا بالبيت، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل، فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يسقن فأحللن، قالت عائشة رضي الله عنها: فحضت، فلم أطف بالبيت، فلما كانت ليلة الحصبة، قالت: يا رسول الله، يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة؟ قال: (وما طفت ليالي قدمنا مكة). قلت: لا، قال: (اذهبي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلي بعمرة، ثم موعدك كذا وكذا).

قالت صفية: ما أرني إلا حابستهم، قال: (عقري حلقي، وأما طفت يوم النحر). قالت: قلت: بلى، قال: (لا بأس انفري). قالت عائشة رضي الله عنها: فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها، أو وأنا مصعدة وهو منهبط منها.

[ر:290]

 

1487 – حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن أبي الأسود، محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:

 خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل العمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، فأما من أهل بالحج، أو جمع الحج والعمرة، لم يحلوا حتى كان ويوم النحر.

[ر:290]

1488 – حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم قال:

 شهدت عثمان وعليا رضي الله عنهما، وعثمان ينهى عن المتعة، وأن يجمع بينهما، فلما رأى علي أهل بهما: لبيك بعمرة وحجة، قال: ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد.

 

1489 – حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: حدثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

 كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرا، ويقولون إذا برا الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر. قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: (حل كله).

1490 – حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى رضي الله عنه قال:

 قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني بالحل.

[ر:1484]

1491 – حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك. وحدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة رضي الله عنهم، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت:

 يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا بعمرة، ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: (إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر).

1492 – حدثنا آدم: حدثنا شعبة: أخبرنا أبو جمرة، نصر بن عمران الضبعي، قال:

 تمتعت، فنهاني ناس، فسألت ابن عباس رضي الله عنهما، فأمرني، فرأيت في المنام: كأن رجلا يقول لي: حج مبرور، وعمرة متقبلة، فأخبرت ابن عباس، فقال: سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: أقم عندي فأجعل لك سهما من مالي، قال شعبة: فقلت: لم؟ فقال للرؤيا التي رأيت.

1493 – حدثنا أبو نعيم: حدثنا أبو شهاب: قال:

 قدمت متمتعا مكة بعمرة، فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام، فقال لي أناس من أهل مكة: تصير الآن حجتك مكية، فدخلت على عطاء أستفتيه، فقال: حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه، وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال لهم: (أحلوا من إحرامكم، بطواف البيت وبين الصفا والمروة، وقصروا، ثم أقيموا حلالا، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة). فقالوا: كيف نجعلها متعة، وقد سمينا الحج؟ فقال: (افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله). ففعلوا.

[ر:1482]

1494 – حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا حجاج بن محمد الأعور، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب قال:

 اختلف علي وعثمان رضي الله عنهما، وهما بعسفان، في المتعة، فقال علي: ما تريد أن تنهى عن أمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا.

[ر:1488]


[ش أخرجه مسلم في الحج، باب: بيان وجوه الإحرام..، رقم: 1211.

(حابستهم) مانعتهم من السير إلى المدينة. (عقري حلقي) عقرها الله وأصابها بوجع في حلقها، وهو من الألفاظ التي لا يراد بها حقيقة معناها، وعقري من العقر وهو الجرح].

[ش انظر مسلم: الحج، باب: جواز التمتع، رقم: 1223. (المتعة) فسخ الحج إلى العمرة، أو المراد القران، وهو الإحرام بالحج والعمرة معا. (رأى علي) النهي عن التمتع على المعنى المذكور. (أهل بهما) لبيان الجواز. (قال) علي رضي الله عنه. (سنة النبي) طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، أي وقد فعل ذلك].

[ش أخرجه مسلم في الحج، باب: جواز العمرة في أشهر الحج، رقم: 1240.

(كانوا) أي أهل الجاهلية. (يرون) يعتقدون. (أفجر الفجور) أعظم الذنوب. (ويجعلون المحرم صفرا) يجعلون الشهر الحرام صفرا بدل المحرم. (برا الدبر) وفي نسخة (برأ) أي شفي ظهر الإبل من أثر إحتكاك الأحمال عليها بعد رجوعها من الحج. (عفا الأثر) ذهب أثر إصابتها. (انسلخ) انقضى. (صبيحة رابعة) صبيحة ليلة رابعة من ذي الحجة. (مهلين بالحج) ملبين به ومحرمين. (فتعاظم) استعظموا مخالفتهم عبادتهم المألوفة. (أي الحل) أي شيء يحل لنا. (حل كله) جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع].

[ش أخرجه مسلم في الحج، باب: بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد، رقم: 1229.

(لبدت) من التلبيد، وهو أن يجعل في رأسه صمغا ليجتمع الشعر ولا يصير فيه قمل ونحوه. (قلدت هديي) جعلت القلائد في أعناقه ليعلم أنه هدي، والهدي ما يهدى لله تعالى من النعم، فيذبح في الحرم ويوزع على فقرائه].

[ش أخرجه مسلم في الحج، باب: جواز العمرة في أشهر الحج، رقم: 1242.

(فأمرني) أن استمر على التمتع. (مبرور) مقبول. (سهما) نصيبا. (فقال) أبو جمرة. (للرؤيا التي رأيت) من أجل الرؤيا التي رأيتها، أي إكراما له على ذلك، أو من أجل أن يقصها على الناس].

 

[ش (يوم التروية) اليوم الثامن من ذي الحجة. (مكية) أي تفوتك فضيلة الإحرام من الميقات كحجة أهل مكة. (يوم ساق البدن) جمع بدنة، وذلك في حجة الوداع. (سمينا الحج) عينا في إحرامنا الحج. (محله) هو أن ينحر اليوم العاشر من ذي الحجة في منى]. 

[ش (ما تريد إلا أن تنهى) أي قولك هذا كأنه نهي عما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم].