الرئيسية » الاسلام » صحيح البخاري » كتاب النفقات » باب: حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله. وكيف نفقات العيال
كتاب النفقات

باب: حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله. وكيف نفقات العيال

-3- 3 – باب: حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله. وكيف نفقات العيال.

5042/5043 – حدثني محمد بن سلام: أخبرنا وكيع، عن ابن عيينة قال: قال لي معمر: قال لي الثوري:

هل سمعت في رجل يجمع لأهله قوت سنتهم أو بعض السنة؟ قال معمر: فلم يحضرني، ثم ذكرت حديثا حدثناه ابن شهاب الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم.

(5043) – حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، وكان محمد بن جبير ابن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه، فانطلقت حتى دخلت على مالك بن أوس فسألته، فقال مالك:

انطلقت حتى ادخل على عمر إذ أتاه حاجبه يرفا فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم، قال: فدخلوا وسلموا فجلسوا، ثم لبث يرفا قليلا فقال لعمر: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما، فلما دخلا سلما جلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، فقال الرهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الأخر، فقال عمر: اتئدوا، أنشدكم بالله الذي به تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا نورث، ما تركنا صدقة) يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، أن الله كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا المال بشيء لم يعطه أحد غيره، قال الله:

{ما أفاء الله على رسوله منهم – إلى قوله – قدير} فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته، أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، قال لعلي وعباس: أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضها أبو بكر يعمل فيها بما عمل به فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتما حينئذ – وأقبل على علي وعباس – تزعمان أن أبا بكر كذا وكذا، والله يعلم: أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فقلت: أنا ولي رسول الله صلى اللهعليه وسلم وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما واحدة وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتى هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: أن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه، لتعملان فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما عمل به فيها أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها، وإلا فلا تكلماني فيها، فقلتما ادفعها إلينا بذلك فدفعتها أليكما بذلك، أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ فقال الرهط: نعم، قال: فأقبل على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها فأنا أكفيكماها.


[ش (يرفا) بفتح الياء وسكون الراء بعدها فاء مشبعة بغير همز، وقد تهمز، ويرفا هذا كان مولى عمر بن الخطاب، أدرك الجاهلية ولا تعرف له صحبة، وقد حج مع عمر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. (كذا كذا) أي لا يعطيكما ميراثكما من رسول الله صلى الله عليه وسلم].