الرئيسية » الاسلام » صحيح البخاري » كتاب التوحيد » باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم
كتاب التوحيد

باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم

-3-36 – باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم.

7071/7072 – حدثنا يوسف بن راشد: حدثنا أحمد بن عبد الله: حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن حميد قال: سمعت أنساً رضي الله عنه قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا كان يوم القيامة شُفِّعْتُ، فقلت: يا ربِّ أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة، فيدخلون، ثم أقول: أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء). فقال أنس: كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(7072) – حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حمَّاد بن زيد: حدثنا معبد بن هلال العنزي قال: اجتمعنا ناس من أهل البصرة، فذهبنا إلى أنس بن مالك، وذهبنا معنا بثابت البُناني إليه، يسأله لنا عن حديث الشفاعة، فإذا هو في قصره، فوافقناه يصلي الضحى، فاستأذنَّا فأذن لنا وهو قاعد على فراشه، فقلنا لثابت: لا تسأله عن شيء أول من حديث الشفاعة، فقال: يا أبا حمزة، هؤلاء إخوانك من أهل البصرة، جاؤوك يسألونك عن حديث الشفاعة، فقال:

حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان يوم القيمة ماج الناس بعضهم في بعض، فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله، فيأتون موسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته، فيأتون عيسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم، فيأتونني، فأقول: أنا لها، فأستأذن على ربي فيؤذن لي، ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأخرُّ له ساجداً، فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يُسمع لك، وسل تُعط، واشفع تُشَفَّع، فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخرُّ له ساجداً، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسل تُعط، واشفع تُشَفَّع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجداً، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسل تُعط، واشفع تُشَفَّع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقول: انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق فأفعل).

فلما خرجنا من عند أنس، قلت لبعض أصحابنا: لو مررنا بالحسن، وهو متوار في منزل أبي خليفة، فحدثناه بما حدثنا أنس بن مالك، فأتيناه فسلمنا عليه فأذن لنا، فقلنا له: يا أبا سعيد، جئناك من عند أخيك أنس بن مالك، فلم نر مثل ما حدثنا في الشفاعة، فقال: هِيهِ، فحدثناه بالحديث، فانتهى إلى هذا الموضع، فقال: هِيهِ، فقلنا: لم يزد لنا على هذا، فقال: لقد حدثني، وهو جميع، منذ عشرين سنة، فلا أدري أنسي أم كره أن تتكلوا، قلنا يا أبا سعيد فحدثنا: فضحك وقال: خلق الإنسان عجولاً، ما ذكرته إلا وأنا أريد أن أحدثكم، حدثني كما حدثكم به، وقال: (ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجداً، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع، وسل تُعطه، واشفع تُشَفَّع، فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله، فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجنَّ منها من قال لا إله إلا الله).

 

7073 – حدثنا محمد بن خالد: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن آخر أهل الجنة دخولاً الجنة، وآخر أهل النار خروجاً من النار، رجل يخرج حبواً، فيقول له ربه: ادخل الجنة، فيقول: رب الجنة ملأى، فيقول له ذلك ثلاث مرات، فكل ذلك يعيد عليه: الجنة ملأى فيقول: إن لك مثل الدنيا عشر مرار).

7074 – حدثنا علي بن حجر: أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة).

قال الأعمش: وحدثني عمرو بن مُرَّة، عن خيثمة: مثله. وزاد فيه: (ولو بكلمة طيبة).

 

7075 – حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله رضي الله عنه قال:

جاء حبر من اليهود فقال: إنه إذا كان يوم القيامة، جعل الله السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والماء والثرى على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يهزُّهنَّ، ثم يقول: أنا الملك أنا الملك، فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه، تعجباً وتصديقاًلقوله، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره – إلى قوله – يشركون}.

7076 – حدثنا مسدد: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن صفوان بن مُحْرِز: أن رجلاً سأل ابن عمر:

كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ قال: (يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه، فيقول: أعملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم، ويقول: أعملت كذا وكذا؟ فيقول نعم، فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم).

وقال آدم: حدثنا شيبان: حدثنا قتادة: حدثنا صفوان، عن ابن عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.


[ش (شفعت) من التشفيع، وهو تفويض الشفاعة إليه والقبول منه. (خردلة) أي من الإيمان، والخردلة واحدة الخردل، وهو نبت صغير الحب، وهذا تمثيل للقلة. (أنظر إلى أصابع) أي وهو يضمها ويشير بها، يصف مدى القلة].

[ش أخرجه مسلم في الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم: 193.

(ماج) اضطرب واختلط. (خليل الرحمن) هو الذي أحبه محبة كاملة، لا نقص فيها ولا خلل. (روح الله وكلمته) أي الذي خلقه مباشرة بكلمة منه دون واسطة أب. (فأستأذن على ربي) أتوسل إليه أن يأذن لي بالشفاعة.

(يلهمني محامد) يلقي في نفسي معاني للحمد لم تسبق لي. (أخر) أسقط على وجهي. (متوار) مختف في منزل أبي خليفة الطائي البصري خوفاً من الحجاج. (بالحسن) البصري. (هيه) زد من هذا الحديث. (وهو جميع) مجتمع، وهو الرجل الذي بلغ أشده، أراد أنه كان شاباً حين حدثه بذلك.

(تتكلوا) تعتمدوا على الشفاعة فتتركوا العمل].

[ش (حبواً) هو المشي على اليدين والبطن أو على المقعدة. (مرار) مرات].

[ش أخرجه مسلم في الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة..، رقم: 1016.

(أيمن منه) عن يمينه. (أشأم منه) عن شماله. (تلقاء وجهه) أمامه].