الرئيسية » الاسلام » صحيح البخاري » كتاب التوحيد » باب: قول الله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون}
كتاب التوحيد

باب: قول الله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون}

-3-56 – باب: قول الله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} /الصافات: 96/.

{إنَّا كل شيء خلقناه بقدر} /القمر: 49/.

ويقال للمصورين: (أحيوا ما خلقتم).

{إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يُغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخَّرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} /الأعراف: 54/.

قال ابن عيينة: بيَّن الله الخلق من الأمر، لقوله تعالى: {ألا له الخلق والأمر}.

وسمَّى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عملاً، قال أبو ذر وأبو هريرة: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد في سبيله).

وقال: {جزاء بما كانوا يعملون} /السجدة: 17/.

وقال وفد عبد القيس للنبي صلى الله عليه وسلم: مرنا بجُمَلٍ من الأمر، إن عملنا بها دخلنا الجنة، فأمرهم بالإيمان والشهادة، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

فجعل ذلك كله عملاً.

7116 – حدثنا عبد الله بن عبد الوهَّاب: حدثنا عبد الوهَّاب: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة والقاسم التميمي، عن زهدم قال:

كان بين هذا الحي من جُرْم وبين الأشعريين ودٌّ وإخاء، فكنا عند أبي موسى الأشعري، فقُرِّب إليه الطعام فيه لحم دجاج، وعنده رجل من بني تيم الله، كأنه من الموالي، فدعاه إليه فقال: إني رأيته يأكل شيئاً فقذرته، فحلفت: لا آكله، فقال: هلم فلأحدثك عن ذاك، إني أتيتالنبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله، قال: (والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم). فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بنهب إبل فسأل عنا فقال: (أين النفر الأشعريون). فأمر لنا بخمس ذَوْد غُرِّ الذُرى، ثم انطلقنا، قلنا: ما صنعنا؟ حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحملنا، وما عنده ما يحملنا، ثم حملنا، تغفَّلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه، والله لا نفلح أبداً، فرجعنا إليه فقلنا له، فقال: (لست أنا أحملكم، ولكن الله حملكم، إني والله لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها، إلا أتيت الذي هو خير منه وتحللتها).

7117 – حدثنا عمرو بن علي: حدثنا أبو عاصم: حدثنا قُرَّة بن خالد: حدثنا أبو جمرة الضُّبَعِيُّ: قلت لابن عباس، فقال:

قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن بيننا وبينك المشركين من مُضَر، وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر حرم، فمرنا بجُمَل من الأمر إن عملنا بها دخلنا الجنة، وندعو إليها مَنْ وراءنا، قال: (آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله، شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتعطوا من المغنم الخُمس. وأنهاكم عن أربع: لا تشربوا في الدُّبَّاء، والنقير، والظروف المُزَفَّتَة، والحَنْتَمَة).

7118 – حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أصحاب هذه الصور يُعذَّبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم).

7119 – حدثنا أبو النعمان: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أصحاب هذه الصور يُعذَّبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم).

7120 – حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة: سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرَّة، أو: ليخلقوا حبَّة، أو شعيرة).


[ش (وما تعملون) أي وخلق أعمالكم، فأفعال العباد وأقوالهم وتصرفاتهم كلها مخلوقة له سبحانه وتعالى. وقيل: المعنى: الله تعالى خلقكم وخلق أصنامكم التي تصنعونها بأيديكم من الخشب والحجارة ونحو ذلك. (استوى..) استواء يليق به سبحانه، أو المعنى: استولى عليه وجعله تحت قهره وسلطانه والعرش مخلوق عظيم من مخلوقاته سبحانه. (يغشي..) يأتي عليه فيغطي بظلمته الأشياء التي ترى في ضيائه. (يطلبه..) يعقبه بسرعة، كمن يطلب شيئاً مع حرصه عليه. (مسخرات) مذللات لمصالح الخلق حسب إرادته سبحانه. (الأمر) الإرادة والتقدير، والقضاء والحكم.

(بين..) فرق بينهما. (يعملون) من الإيمان والطاعات].

[ش (شيئاً) من النجاسة. (تغفلنا..) جئناه على حين غفلة منه، وكنا سبب ذهوله عن اليمين التي وقعت منه].

[ش (أحيوا..) اجعلوه حيواناً ذا روح إن قدرتم، قال في الفتح: إنما نسب إليهم تقريعاً لهم بمضاهاتهم الله تعالى في خلقه، فبكتهم بأن قال: إذ شابهتم بما صورتم مخلوقات الله تعالى، فأحيوها كما أحيا هو ما خلق].